لبيب بيضون
70
موسوعة كربلاء
وصنع بك شرا . فقال يزيد : كذبت وقبل اليوم ما كنت كذّابا ، أتذكر يوم كنت أماشيك في ( بني لوذان ) وأنت تقول : كان معاوية ضالا وإن إمام الهدى علي بن أبي طالب ؟ . قال برير : بلى أشهد أن هذا رأيي . فقال يزيد : وأنا أشهد أنك من الضالين . فدعاه برير إلى المباهلة ، فرفعا أيديهما إلى اللّه سبحانه يدعوانه أن يلعن الكاذب ويقتله . ثم تضاربا فضربه برير على رأسه ضربة قدّت المغفر والدماغ ، فخرّ كأنما هوى من شاهق ، وسيف برير ثابت في رأسه . وبينا هو يريد أن يخرجه إذ حمل عليه ( رضي بن منقذ العبدي ) واعتنق بريرا واعتركا ، فصرعه برير وجلس على صدره ، فاستغاث رضي العبدي بأصحابه ، فذهب كعب بن جابر الأزدي ليحمل على برير ، فصاح به زهير بن أبي الأخنس : هذا برير بن خضير القارئ الّذي كان يقرئنا القرآن في جامع الكوفة ، فلم يلتفت إليه وطعن بريرا في ظهره ، فبرك برير على رضي العبدي وعضّ وجهه وقطع طرف أنفه ، وألقاه كعب برمحه عنه وضربه بسيفه فقتله رضوان اللّه عليه . وقام العبدي ينفض التراب عن قبائه وهو يقول : لقد أنعمت عليّ يا أخا الأزد نعمة لا أنساها أبدا . وذكر الخوارزمي أن الّذي قتله هو بحير بن أوس الضبّي . ترجمة برير بن خضير الهمداني المشرقي بنو مشرق بطن من همدان ، قال الرواة : كان برير شيخا تابعيا ناسكا قارئا للقرآن ومن شيوخ القرّاء في الكوفة . وكان من أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام ، وكان من أشراف أهل الكوفة من الهمدانيين . ذكر أرباب السير أن بريرا لما بلغه امتناع الحسين عليه السّلام من البيعة ليزيد الطاغية ، خرج من الكوفة حتى أتى مكة وصحب الحسين عليه السّلام حتى استشهد معه رضوان اللّه عليه . 47 - مبارزة الحر بن يزيد الرياحي : ( مقتل الخوارزمي ، ج 2 ص 10 ) ثم قال الحر للحسين عليه السّلام : يا بن رسول اللّه ، كنت أول خارج عليك فاذن لي أن أكون أول قتيل بين يديك « 1 » فلعلي أن أكون ممن يصافح جدك محمدا ( ص ) غدا
--> ( 1 ) لا يخفى أن مقتضى بعض الروايات أنه قتل جماعة قبل مصرع الحر ، وهو المستفاد من تاريخ ابن الأثير ، فلذلك حمل على أن المراد من [ أول قتيل ] أول قتيل من المبارزين .